( السلام عليكم ورحمة الله تعالي )
وها انا اقع في نفس الخطأ .........
وقد انزلت موضوع :----
( الحديث الشريف ( الذى ) جمع فأوعي )
[ واتضح انه كذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ]
واليكم الفتوى : ----
بسم الله الرحمن الرحيم
القَولُ المَسْبُوكُ في رَدِّ حَدِيثٍ مُنْتَشِرٍ مَكْذُوبٍ
الــــحــــمــــدُ لــــلــــهِ وبــــعــــدُ ؛
إن مما ابتليت به الأمة في هذه الأيام كثرة انتشار الأحاديث الضعيفة والمكذوبة
عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه فقال :
" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ " رواه البخاري
ومن هذه الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم .
حديث يتبادله كثير من الناس فيما بينهم عن طريق البريد الإلكتروني ،
وقد أرسل لي أحد الأحبة الحديث عن طريق البريد الإلكتروني وقال لي : ما رأيك فيه ؟
قرأت الحديث ووجدتُ فيه عجباً ، وعلامات الكذب ظاهرة واضحة عليه .
وهذا بحث في بيان الحديث ، وعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
إلى جانب التحذير منه ومن أمثاله من الأحاديث المكذوبة الموضوعة
على النبي صلى الله وسلم .
وعلى المسلم أن يتأكد من ثبوت ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
لأنه يقول صلى الله عليه وسلم :
كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . رواه مسلم .
نَـــــصُ الـــــحَـــــدِيــــثِ :
عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال :
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله :
جئت أسألك عما يغنيني في الدنيا والآخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سل عما بدا لك . قال : أريد أن أكون أعلم الناس .
فقال : صلى الله عليه وسلم إتق الله تكن أعلم الناس .
قال : أريد أن أكون أغنى الناس .
فقال : صلى الله عليه وسلم : كن قانعاً تكن أغنى الناس .
قال : أريد أن أكون أعدل الناس .
فقال صلى الله عليه وسلم : أحب للناس ما تحب لنفسك تكن أعدل الناس .
قال : أحب أن أكون خير الناس .
فقال صلى الله عليه وسلم : كن نافعاً للناس تكن خير الناس .
قال : أحب أن أكون أخص الناس إلى الله .
فقال صلى الله عليه وسلم : أذكر الله تكن أخص الناس إلى الله .
قال : أحب أن يكمــــل إيماني .
فقال صلى الله عليه وسلم : حسن خلقك يكمل إيمانك .
قال : أحب أن أكون من المحسنـين .
فقال صلى الله عليه وسلم :
اعبد الله كأنك تراه وإن لم تكن تراه فأنه يراك تكن من المحسنين .
قال : أحب أكون من المطيعــين .
فقال صلى الله عليه وسلم : أد فرائض الله تكن من المطيعـين .
قال : أحب أن ألقى الله نقياً من الذنوب .
فقال صلى الله عليه وسلم :
اغتسل من الجنابة متطهراً تلقى الله نقياً من الذنوب .
قال : أحب أن احشر يوم القيامة في النور .
فقال صلى الله عليه وسلم :
لا تظلم أحداً تحشر يوم القيامة في النـور .
قال : أحب أن يرحمني ربي يوم القــيامة .
فقال صلى الله عليه وسلم :
ارحم نفسك وارحم عبادك يرحمك الله يوم القيامة .
قال : أحب أن تقل ذنـــــــوبي .
فقال صلى الله عليه وسلم :
أكثر من الاستغفار تقل ذنـوبك .
قال : أحب أن أكون أكرم النــــاس .
فقال صلى الله عليه وسلم :
لا تشكو من أمرك إلى الخلق تكن أكرم الناس .
قال : أحب أن أكون أقوى النــــاس .
قال صلى الله عليه وسلم :
توكل على الله تكن أقوى الناس .
قال : أحب أن يوسع الله في الــــرزق .
قال صلى الله عليه وسلم :
دم على الطهارة يوسع الله عليك في الــرزق .
قال : أحب أن أكون من أحباب الله ورسوله .
قال صلى الله عليه وسلم :
أحب ما احبه الله ورسوله تكن من أحبابهـم .
قال : أحب أن أكون آمناً من سخط الله يوم القيامة .
قال صلى الله عليه وسلم :
لا تغضب على أحد من خلق الله تكن آمناً من سخط الله يوم القيامة .
قال : أحب أن تستجاب دعـــــوتي .
قال صلى الله عليه وسلم :
اجتنب أكل الحرام تستجاب دعـوتك .
قال : أحب أن يسترني الله يوم القـيامة .
قال صلى الله عليه وسلم :
استر عيوب إخوانك يسترك الله يوم القيامة .
قال : ما الذي ينجي من الذنوب ؟ أو قال : من الخطايا ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
الدموع والخضوع والأمراض .
قال : أي حسنة أعظم عند الله تعالى ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
حسن الخلق والتواضع والصبر على البلاء .
قال : أي سيئة أعظم عند الله تعـالى ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
سوء الخلق والشح المـــطاع .
قال : ما الذي يسكن غضب الرب في الدنيا والآخـرة ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
الصدقة الخفية وصلة الرحم .
قال : ما الذي يطفئ نار جهنم يوم القـــــــيامة ؟
قال صلى الله عليه وسلم :
الصبر في الدنيا على البلاء والمصائب .
رواه أحمد بن حنبل .
قال الامام المستغفري :
ما رأيت حديثا أعظم وأشمل لمحاسن الدين وأنفع من هذا الحديث اجمع فأوعى .
----------------------
وقَـــــفَـــــاتٌ مَــــعَ الـــــحَـــــدِيــــثِ :
لنا مع الحديث وقفاتٌ ألا وهي :
الـــوَقَـــفَـــةُ الأولـــى :
إن علامات الوضع على الحديث واضحةٌ ظاهرةٌ ،
يقول الإمام ابن القيم في " المنار المنيف " ( ص 102)
عند ذكره الأمور التي يُعرف بها كون الحديث موضوعا :
- ومنها : 19 - ما يقترن بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطل .
وضرب مثالا بحديث : وضع الجزية عن أهل خيبر .
ثم ذكر الأوجه في كذبه ومنها :
سادسها : أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ،
فكيف يكون قد وقع ، ولا يكون عِلمُه عند حملة السنة من الصحابة ،
ولاتابعين وأئمة الحديث ، وينفرد بعلمه اليهود ؟ .ا.هـ.
وحديث الأعرابي الذي معنا ينطبق عليه كلام الإمام ابن القيم ،
فلم يذكره أحد من أهل الكتب المعتبرة مثل السنن ، والمعاجم ، وغيرها .
بل انفرد به من سنذكره في الوقفة الثانية .
الـــوَقَـــفَـــةُ الـــثَـــانِـــيـــةُ :
بعد الرجوع إلى المصادر المعتبرة للبحث عن الحديث لم نجد أحدا من أهل الكتب ذكر الحديث ،
وبعد بذل الوسع وجد في مصدر واحد فقط ،
وسأنقل نص الكلام الموجود في ذلك المصدر .
جاء في كنز العمال ( رقم44154 ) ما نصه :
قال الشيخ جلال الدين السيوطي وجدت بخط الشيخ شمس الدين ابن القماح
في مجموع له عن أبي العباس المستغفري قال :
قصدت مصرا أريد طلب العلم من الإمام أبي حامد المصري
والتمست منه حديث خالد بن الوليد فأمرني بصوم سنة ،
ثم عاودته في ذلك فأخبرني بإسناده عن مشايخه إلى خالد بن الوليد :
فذكر الحديث بطوله .
وكما نرى في هذا النقل من المؤخذات ما يلي :
1 - عدم عزو صاحب كنز العمال الحديث إلى مصدر من مصادر السنة المعتبرة .
2 - الرجال المذكورون في السند بعد الرجوع إلى تراجمهم في كتب الرجال لم أجد إلا ترجمة
المستغفري فقط .
قال الإمام الذهبي في السير (17/564) :
الإمام الحافظ المُجَوِّد المصنف ، أبو العباس ،
جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس ،
المستغفري النَّسَفي .
... وكان محدثَ ما وراء النهر في زمانه .
مولده بعد الخمسين وثلاث مئة بيسير .
ومات بنصف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة عن ثمانين سنة ، رحمه الله .ا.هـ.
وقال الذهبي عنه في تذكرة الحفاظ (3/1102) :
. وكان صدوقا نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ، ولا يوهيها ...ا.هـ.
فالمستغفري متكلم فيه ، فلو لم توجد إلا هذه العلة لكفى !!!
ولكن هناك علل أخرى كما سيأتي .
3 - أمرُ الصيامِ للمستغفري من قِبل أبي حامد المصري لمدة سنة ،
وهذا أمر غريب ، وأخشى أن يكون من عمل الصوفية .
4 - لم يذكر لنا المستغفري رجال السند من عند شيخه أبي حامد المصري
إلى خالد بن الوليد لكي يُحكم عليهم من كلام أئمة الجرح والتعديل .
الـــوَقَـــفَـــةُ الـــثَـــالــــثــــةُ :
عزو الحديث إلى مسند الإمام أحمد بن حنبل لا يصح أبدا ،
بل لا يصح في أي كتاب من كتب الإمام أحمد الأخرى ، والله أعلم .
الـــوَقَـــفَـــةُ الــــرَابِــــعَــــةُ :
قول المستغفري :
ما رأيت حديثا أعظم وأشمل لمحاسن الدين وأنفع من هذا الحديث اجمع فأوعى .ا.هـ.
نعم ، الحديث جمع محاسن الدين ولكن لا بد من ثبوت هذه المحاسن
عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وليس المسألة مسألة الإعجاب بعبارات الحديث بل الأهم من ذلك كله
هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
وإلا لو كان الإعجاب بعبارات الأحاديث ،
هناك أحاديث موضوعة فيها من المعاني العظيمة ما يجعلنا نقبلها مباشرة ،
ولكن أحاديث النهي عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم تجعلونا لا نقبلها ولا نعمل بها البتة .
الـــوَقَـــفَـــةُ الــــخَــــامِــــسَــــةُ :
لا يمنع أن يكون في الحديث بعض الألفاظ التي جاءت عن النبي صلى الله في أحاديث أخرى ،
وكذلك لا يمنع أن يكون الحديث تجميع لعدد من الأحاديث بعضها صحيح والآخر ضعيف أو موضوع ،
ويقوم بهذا التجميع بعض الوضاعين والقُصاص .
أرجو بعد هذه الوقفات أن أكون قد وفقت في بيان كذب الحديث
على النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن كان له إضافة ، أو تعليق ، أو تعقيب فأكون له من الشاكرين .
عبد الله زقيل .
[ وهذا هو الرابط لمن اراد الاستفسار ]
http://www.saaid.net/Doat/Zugail/81.htm
[ الأســـ الجـــ اخوكم في الله ــريــــح ـــــــــد ]
( رب اغفر لى ولوالدى * رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا )